فوزي آل سيف

145

رجال حول أهل البيت

شمس الأصيل أشعتها صباح يوم التروية الثامن من ذي الحجة الحرام عام 169 هـ، لتصافح تلك الأجساد الطاهرة، والجثث الزاكية. وتأخذ من أنوارها نوراً. وبقيت تلك الأجساد ثلاثة أيام لم توار ولم تدفن [94].. وهكذا عادت كربلاء.. وحملت الرؤوس: وكانت مائة رأس إلى (خليفة المسلمين) الذي يشرفه الانتماء لرسالة الرسول بينما يقتل أولاده وجيء بالأسرى فأمر موسى الهادي العباسي بضرب أعناقهم جميعاً. وانتهت المعركة، ومرت الأيام، وانمحت المعالم، ومات المنتصر فيها، وهلك الخليفة العباسي وذكره إلاّ من صحائف العار واللعنة، وبقيت كلمات مضيئة تؤرخ الحادثة فتفضح خط القتلة وتخلد ذكر الثائرين، تلك كلمات الإمام موسى الكاظم عليه السلام الذي أخبر الحسين قبل خروجه بطبيعة من يقاتله فقال: «إنك مقتول فأحد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنا لله و إنا إليه راجعون، وعند الله أحتسبكم من عصبة». ومرة أخرى يؤمن الإمام الكاظم عليه السلام تلك الباقة العطرة من الثائرين بقوله: لما رأى رأس شهيد فخ الحسين بن علي في مجلس موسى بن عيسى القائد العباسي: «إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله مسلماً صالحاً صواماً قواماً أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله» [95].

--> 94 مروج الذهب 3/ 336. 95 مقاتل الطالبيين 302.